محمد أمين المحبي
250
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ولعمري لقد أنصف ، في الذي وصف . وحكم « 1 » حكما يشهد « 1 » به العيان ، وليس بعد العيان ، حاجة إلى البيان . * * * ولما ولى المدرسة المعروفة بزال باشا « 2 » ، وهي آخر ما وليه من المدارس . وهشّت « 3 » له الأماني ، وتاهت به التّهانى . وظن « 4 » أنه سالمته الخطوب ، وجلت عن وجه رجائه القطوب . ولم يدر أن القدر عليه بالمرصد « 5 » ، ويد المنون تخترمه دون المقصد . نظم قصيدة مطلعها : ألم تر أنّ الهمّ زال بزالا * وأحسن آمالا لنا وما لا فلما رأيته لم أشكّ في استحكام الفال ؛ وألقى في روعى الطّيرة من لفظة « زال » . وفارقته عشيّة يوم أردّد الفكر ، وأجدّد في ليلتي ذلك الذّكر . حتى جفا جنبىّ الضّجعة ، وجانب جفنىّ الرّقدة والهجعة . فما انشقّ الفجر عن جيب الظّلام ، حتّى أتاني مخبر بأنّه يعالج الحمام . فبادرت إليه فوجدته أخذه الشّرق ، وهو يلفظ آخر الرّمق . ونفسه الباقي ، قد بلغ التّراقى . ثم قضى نحبه ، ولقى ربّه .
--> ( 1 ) في ب : « عدلا شاهدا » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) الخبر في خلاصة الأثر 2 / 281 ، 282 ، وقال : « التي بأيوب ، وفرح فرحا شديدا ، واتفق لي أنى كنت عنده ، فجاءه للتهنئة المولى رفقى ، المدرس بمدرسة إبراهيم باشا ، بمدينة الغلطة ، فهناه ، ثم ذكر له أن هذه المدرسة مشهورة باليمن ، ومن جملة يمنها أنه لم يقع لأحد من المدرسين أنه مات وهي عليه . فعجبت من هذا ، ووقع في وهمى أنه يكون مبدأ لموت بعض مدرسيها ، وانفصل المجلس » . ( 3 ) في ب ، ج : « هشت » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) في ب : « فظن » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) المرصد : المكان يرصد منه .